محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

438

الإنجاد في أبواب الجهاد

* مسألة : قال ابن القاسم في الأسارى من المسلمين يصيبهم العدو في البحر ، فيوثقونهم ، ويوجهون بهم إلا بلادهم ، فيثب عليهم الأسارى فيقتلون بعضهم ، ويأسرون بعضهم ، ويصيبون متاعهم ومركبهم : إنَّ ذلك إن كان فعله الأُسارى وهم يُسار بهم قبل أن يصلوا إلى أرضهم ، ففي ذلك الخمس ، قال : وأُراهم بعد في حربهم . قال : وإن كانوا قد وصلوا بهم إلى بلادهم ، ثم خلصوا إلى ذلك منهم ، فأرى ما أصابوا لهم ، ولا خمس عليهم ( 1 ) فيه ، وإنما يستحكم أسرهم إذا صاروا بهم إلى موضعٍ يأمنون فيه لحوق مراكب المسلمين بهم . قال : ولو أمنوا قبل الوصول إلى أرضهم ، لكان لهم بالوصول إلى موضع الأمن حكم الوصول إلى أرضهم . قلت : هذا بناءً على أصلهم في أن لا خمس فيما أصيب على غير القتال ، أو تعمّد الخروج لإصابته من تلصُّصٍ ونحوه ، لكن قد كان يجب في هذه المسألة على هذا الأصل الخمس في ذلك كلِّه ، سواء أَمِن العدو في طريقهم من الاتباع ، أو لم يأمنوا ، وصلوا إلى أرضهم ، أو لم يصلوا ، ما دام الجمعان من المسلمين والعدو يجمعهم بعد المناشبة بالقتال حضورٌ واحد ، وإذا لم ينفصل أمر اجتماعهم ذلك ، فهم في حومة المعالجة ، وبسبيل ما نَشَبَ بينهم من ذلك القتال ، وإنما إسارُ العدو لهم ، ووثوبُ المسلمين بَعْدُ عليهم ، كما لو هزمهم العدو ، ثم كَرَّ عليهم المسلمون . وكما قالوا في وجوب الخمس إذا وثب الأسارى عليهم بعد أن أوثقوهم ، وقبل أن يُلحقوا إلى حيث يأمنون أنهم بعدُ في حربهم ، كذلك يلزم ما دام الجمعان على حضور واحد ، ولا أثر للأمن ، ولا نعلم أحداً يجعل أمن العدو سبباً لسقوط الخمس فيما أصيب منهم ، أمَّا إن كانوا عند وصولهم بهم إلى أرضهم تفرَّقوا بالأسرى ، وانفصل نظام الجمعين بعد ذلك اللقاء الذي كان على حكم القتال ؛ فيمكن أن يقال : ما فعلوا من ذلك بَعْدُ فهو غير مستند إلى إنشاب ذلك القتال ، وله

--> ( 1 ) « البيان والتحصيل » ( 2 / 603 ) .